السيد محمد الصدر

61

فقه الأخلاق

الفقرة ( 23 ) استثناء حصة السلطان قال مشهور الفقهاء : إنه لا يستثنى من النصاب الزكوي في حساب الحصة المدفوعة إلا حصة السلطان . والأمر في جانب المعنى كذلك ، فإنه يجب تكريس النفس كلها للتكامل العقلي أو النفسي أو الروحي . ليس يحفظ الفرد لنفسه قسطاً منها . لا يكون مشاركاً في التكامل وفي التضحية من أجله . إلا حصة السلطان : ويريد الفقهاء عادة من ذلك : السلطان الجائر أو الظالم ، أعاذنا الله من كل سوء . والمراد به في الجانب المعنوي جانب الدنيا والأمور المعيشية التي يمر بها الفرد ، فإنها يجوز تركها وعدم تكريسها لجانب التكامل ، سواء قلّت أو كثرت . والمراد من جانب الدنيا أحد الأمور : الأمر الأول : الأمور الضرورية للمعيشة إما بالكسب أو التنازل أو االنفقة على العائلة . ومن ذلك أيضاً أوقات الراحة من عناء التسبيب إلى التكامل وتلقي العلوم العليا . فإن جانباً من الراحة مما لا بد منه . الأمر الثاني : ما يستلزمه كتم الحال عن الآخرين . فإنه ليس باستطاعته الآخرين عموماً فهم مستوى الفرد وهضم تصرفاته وأهدافه . ومن هنا كان اللازم على الفرد العالي أن يخالط الناس على مستواهم . لا على مستواه ، ويعايشهم على مقتضى طباعهم على مقدار عقولهم